الفصل 01
البداية
هذه قصة إنتاج أحد أكثر المكملات الغذائية ابتكارًا في ديرتي، البحرين. إنه الذهب الأخضر؛ ذلك الأمل الذي وُلد من رحم الألم، وتحول مع مرور السنوات من حلم أمٍّ خائفة إلى رسالة صحية وصلت إلى بيوت كثيرة.
كان يا ما كان، في زمن ليس ببعيد عن زماننا هذا، تكلّل عقد القِران بالأهازيج والزغاريد والدعوات الجميلة التي ملأت المكان. لم يخطر ببال أحد ممن حضروا ذلك الحفل أن يكون هذا اليوم، بعد سنوات، بدايةً لكتابة أكثر الفصول ألمًا وتراجيديا في حياة تلك الفتاة اليافعة… الفتاة التي كانت يومًا أنا.
قد يتماشى مع أجواء حكايتي، عزيزي القارئ، أن تشعل شمعةً بعطر الياسمين، وأن تستمع إلى مقطوعة باران عشق؛ لتعيش معي ذلك المزيج الغريب من الألم والأمل، ومن الدعوات والأمنيات التي تتناثر بين حروفي، كما تتراقص ألسنة اللهب أمامي الآن.
الفصل 02
الخبر الذي غيّر كل شيء
وإن أردت أن تلمس إحساس قلبٍ غارق حتى الثمالة بين أمواج ترفعه عاليًا دون جناحين، ثم تلقي به وحيدًا في قاع المحيط، فاحبس أنفاسك بعد شهيق عميق، وانظر إلى المدة التي تستطيع فيها الانعزال عن أكسجين الكون.
هكذا كان شعوري عندما سكبت طبيبة الأطفال فوق قلبي ذلك الخبر.
يا له من خبر يا دكتورة!
اسمعيني… افهميني… لا يمكن أن يكون ذلك صحيحًا. لا بد أنك أخطأتِ في الملف، وربما تقصدين مريضة أخرى. ليست ابنتي، ولست أنا.
سأحضر لك بطاقة المسح الطلابي الخاصة بأمراض الدم الوراثية، وستجدين فيها بوضوح أنني سليمة، وأنني لا أعاني من الألفا ثلاسيميا ولا من فقر الدم المنجلي «السكلر». فكيف تقولين إنني وابنتي نعاني من السكل ثال؟
يا دكتورة، لأكن أنا مصابة بكل أمراض الدنيا… ولكن ابنتي لا. لا… لا… لا.
وبعد التحقيق في الأمر، تبيّن أنني لم أكن سليمة كما اعتقدت طوال تلك السنوات، وأن البطاقة التي احتفظت بها قد طُبعت بالخطأ.
كانت صدمةً لم أفق منها حتى هذا اليوم.
الفصل 03
رحلة البحث
لم يكن الألم في الخبر وحده، بل في شعوري بأنني أقف وحيدة أمامه. لم أجد أصابع عارية غير أصابعي تنقّب بين أشواك وديان نيجيريا، وتحفر في تربة الفلبين الخصبة بحثًا عن بصيص أمل. ولم أجد عينًا غير عيني تسهر كل مساء حتى بزوغ فجر مؤلم آخر، تتصفح مواقع الإنترنت، وتراسل الأطباء والمتخصصين من مختلف بقاع الأرض.
كم من مسؤول خاطبت، وكم من باب طرقت!
تواصلت مع مصنع نيكوسان النيجيري، الذي كان قد تجاوز المرحلة الثالثة من مراحل الاعتمادية الدولية، وكان يسير بخطوات أثقلتها الديون نحو المرحلة الرابعة والأخيرة للحصول على اعتماد دولي، لأدويته الداعمة لمناعة المصابين بأمراض الدم الوراثية ومرضى سوء التغذية.
حسنًا… إن لم يجد صوتي صداه لدى الآخرين، فأنا مستعدة للقتال وحدي. سأجعل عتادي من مالي الخاص، وسأفعل كل ما أستطيع للوصول إلى ما يحقق حلمي الكبير لجسد ابنتي الصغير.
أنفقت الكثير من الوقت والمال، واستوردت العديد من المنتجات الصحية، منها المعتمد ومنها غير المعتمد. تعرضت أحيانًا للنصب والخداع، ثم كنت أعود في كل مرة إلى نقطة البداية، أبحث من جديد في الموسوعات، وبين طيات عقول الأطباء.
أبهرت بعضهم بكمّ المعلومات التي جمعتها، بينما تململ آخرون من كثرة أسئلتي وإصراري. درست مواد كثيرة، وقرأت وبحثت وجرّبت وأكملت دراستي العليا وأعدت الدراسة من جديد في مجال التغذية العلاجية، حتى وصلت في نهاية المطاف إلى ما أطلقت عليه اسم الذهب الأخضر؛ وهو الوصف الذي اتفق معي عليه الأطباء ومختصو الأعشاب.
الفصل 04
اكتشاف المورينجا
لقد وصلت إلى المورينجا؛ ذلك النبات الذي رأيت فيه معجزةً غيّرت حياتي وحياة كثيرين من حولي. وكان من بين الأسباب التي دفعتني إلى دراسته أنه كان أحد مكونات كبسولات نيكوسان، بعد أن راجعت جميع مكوناتها وأجريت حولها بحثًا مستفيضًا.
لكن سؤالًا جديدًا بدأ يلاحقني: أين أجد المورينجا؟ هل سأجدها في سوق الخضار؟ أم سأضطر في كل مرة إلى تحويل مبلغ لشخص ما، ليجلب لي كمية قليلة منها مقابل مبالغ مرتفعة؟
قبل كل هذه السنوات، لم يكن اسم «المورينجا» دارجًا في الأسواق البحرينية. كنت أبحث عنها لدى مختلف الجاليات، وأحاول الوصول إليها بأي اسم يعرفونه.
«هلو بيا… إنت في عرف مورينجا؟»
Hi dear, do you have Malunggay?
Drumstick Leaves
وكنت سعيدة جدًا عندما ساعدتني إحدى الفلبينيات في أحد الصالونات على التعرف إلى أسمائها المختلفة. وحين أتقنت كل مسمى بحسب الجنسيات، بدأت أشتريها من أسواق الأجانب في البحرين. وعندها لمع في عيني حلم جديد: أن أخبر كل بحريني وبحرينية عن هذا النبات.
بحثت كثيرًا في آراء الأطباء والدراسات المتوفرة حول هذا النوع من الخضار المعروف لدى الشعوب الآسيوية والأمريكية، والذي كان لا يزال مجهولًا لدى كثير من الناس في مجتمعنا. أعددت نشرات توعوية وتثقيفية، وأنشأت حسابًا على إنستغرام للتعريف بفوائد المورينجا وطرق استخدامها في 2013.
الفصل 05
من المعرفة إلى المنتج
ظننت بربي خيرًا، وبدأت خطوات الأمل.
لم أكتفِ بتوفير المورينجا، بل بدأت بدراسة أفضل وسائل تجفيفها، حتى أحافظ على محتواها من الفيتامينات والمعادن. سعيت إلى تطوير طريقة تتفوق في جودتها على المصانع التي تستخدم التجفيف الحراري في أمريكا، وعلى المصانع التي تعتمد التجفيف تحت أشعة الشمس في الهند وإيران.
كنت أفرز الأوراق الطازجة فرزًا شديد الدقة، وأراهن على توفيق الله ثم على الجودة. استبعدت الألياف والأجزاء غير الصالحة من المحصول، حتى وصلت إلى خلاصة نقية حققت الهدف الذي سعيت إليه.
ومع الاستخدام، ظهرت نتائج مشجعة في التحاليل الطبية لدى المستخدمين، من حيث دعم مستوى الهيموجلوبين والمناعة، والمساعدة في ضبط سكر الدم وضغط الدم والكوليسترول.
ثم خضع المنتج للفحص لدى وزارة الصحة، ولله الحمد، وبدأت أعرضه للبيع في الصيدليات باعتباره مكملًا غذائيًا. وأصبح كثير ممن جرّبوه يعودون لشرائه، وينصحون به، لما لمسوه من أثره وسهولة استخدامه.
الفصل 06
الانتشار والإنجاز
ولم تتوقف الرحلة عند السوق البحريني؛ فقد خرج الذهب الأخضر، بدعم من صادرات البحرين، إلى السوق الخليجي، ولله الحمد.
ثم تُوّجت سنوات البحث والسهر والتجارب والآمال بفوز المنتج بجائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لعام 2024، بوصفه أفضل منتج محلي.
وكان لهذا الإنجاز معنى أكبر في قلبي؛ إذ كانت المسابقة في ذلك العام مفتوحة للمشاركات من مختلف أنحاء الوطن العربي، ليحصد الذهب الأخضر المركز الأول على مستوى الوطن العربي.
ولله الحمد والمنة.
🏆
المركز الأول على مستوى الوطن العربي
وجائزة أفضل منتج محلي لعام 2024.
الفصل 07
الرسالة التي بقيت
هكذا بدأت قصتنا؛ لم تبدأ من مصنع، ولا من خطة تجارية، ولا من حلم بالانتشار، بل بدأت من قلب أمٍّ خافت على ابنتها، فبحثت عن الأمل في كل مكان.
بدأت من دمعة، ومن دعاء، ومن ليالٍ طويلة من الخوف والبحث.
ثم شاء الله أن يتحول ذلك الألم إلى علم، والعلم إلى منتج، والمنتج إلى رسالة، والرسالة إلى أمل يصل اليوم إلى الآخرين.
هذه ليست قصة المورينجا وحدها… إنها قصة الذهب الأخضر الذي أحيا الأمل من رحم الألم.